الحاج سعيد أبو معاش
113
فضائل الشيعة
ولقد سمعت محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّه كان فيما مضى قبلكم رجلان ، أحدهُما مطيعٌ للَّهمؤمن ، والآخر كافرٌ به مجاهرٌ بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ، وكلُّ واحد منهما مَلِكٌ عظيم في قطرٍ من الأرض . فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها ، لأنّ ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللُّجج بحيث لا يُقدَر عليه ، فآيسَتْه الأطبّاء من نفسه ، وقالوا : استخلفْ في مُلكِك مَن يقوم به ، فلستَ بأخلد من أصحاب القبور ، فإنّ شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتَها ، ولا سبيل إليها ، فبعث اللَّه مَلَكاً وأمره أن يُزعج تلك السمكة إلى حيث يَسهُل أخذها ، فأخذت له تلك السمكة فأكلها وبَرئ من مرضه وبقي في ملكه سنين بعدها . ثمّ إنّ ذلك المَلِك المؤمن ، مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يَسهُل أخذه منها ، مثل علّة الكافر ، فاشتهى تلك السمكة ووصفها له الأطبّاء ، وقالوا : طِبْ نَفْساً فهذا أوانه ، تؤخذ لك فتأكل منها وتبرأ ، فبعث اللَّه ذلك المَلَك ، فأمرَه أن يزعج جنس تلك السمكة عن الشطوط إلى اللُّجج لئلّا يقدر عليه ، فلم توجد حتّى مات المؤمن من شهوته ، وبعدم دوائه . فعجب من ذلك ملائكة السماء ، وأهل ذلك البلد في الأرض ، حتّى كادوا يُفتَنون ؛ لأنّ اللَّه تعالى سهّل على الكافر مالا سبيل له إليه ، وعسّر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلًا ، فأوحى اللَّه إلى ملائكة السماء وإلى نبيّ ذلك الزمان في الأرض : انّي أنا اللَّه الكريم ، المتفضّل القادر ، لا يضرّني ما أُعطي ، ولا ينقصني ما أمنع ، ولا أظلم أحداً مثقال ذرّة . فأمّا الكافر فإنما سهّلت له أخذ السمكة في غير أوانها ليكون جزاءً على حسنةٍ كان عَمِلها ، إذ كان حقّاً علَيّ ألّا أُبطِل لأحدٍ حسنة ، حتّى يرد القيامة ولا حسنةَ في صحيفته ، ويدخل النار بكفره ، ومَنعتُ العابد تلك السمكة بعينها